الثعالبي

134

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

" التذكرة " ، وما وقع من ذكر الحثية والحفنة ليس هو على ظاهره ، فالله سبحانه منزه عن صفات الأجسام . وقوله تعالى : ( وإن يخذلكم ) أي : يترككم ، والخذل الترك ، والضمير في : ( من بعده ) يعود على اسم الله ، ويحتمل على الخذل . ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 161 ) أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ( 162 ) هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ( 163 ) ) وقوله تعالى : ( وما كان لنبي أن يغل ) ، قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم : " أن يغل " ، بفتح الياء ، وضم الغين ، وقرأ باقي السبعة : " أن يغل " ، بضم الياء ، وفتح الغين ، واللفظة بمعنى الخيانة في خفاء ، تقول العرب : أغل الرجل يغل إغلالا ، إذا خان ، واختلف على القراءة الأولى فقال ابن عباس وغيره : نزلت بسبب قطيفة حمراء فقدت من المغانم يوم بدر ، فقال بعض الناس : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها ، فقيل : كانت هذه المقالة من مؤمن لم يظن في ذلك حرجا . وقيل : كانت من منافقين ، وقد روي أن المفقود إنما كان سيفا ، قال النقاش : ويقال : إنما نزلت ، لأن الرماة قالوا يوم أحد : الغنيمة الغنيمة ، فإنا نخشى أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أخذ شيئا ، فهو له ، وقال ابن إسحاق : الآية إنما أنزلت ، إعلاما بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتم شيئا مما أمر بتبليغه . وأما على القراءة الثانية ، فمعناها عند الجمهور ، أي : ليس لأحد أن يغل النبي ، أي : يخونه في الغنيمة ، لأن المعاصي تعظم بحضرته ، لتعيين توقيره .